الخميس، 5 يناير، 2012

قرية "دمتيوه" بالبحيرة تترقب إقامة مولد أبو حصيرة


قرية "دمتيوه" بالبحيرة تترقب إقامة مولد أبو حصيرة

قرية "دمتيوه" 
قرية "دمتيوه"
1 يناير 2012
البحيرة - ناصر جودة – اليوم السابع
تشهد قرية دمتيوه بالبحيرة، والتى تضم قبر الحاخام اليهودى يعقوب أبو حصيرة، حالة من الترقب تحسبا لإقامة مولد أبو حصيرة الذى يتوافد عليه اليهود من كل أنحاء العالم للاحتفال به سنويا فى الفترة من أواخر ديسمبر إلى أوائل يناير، ومعه تتحول القرية المتاخمة لمدينة دمنهور إلى ثكنة عسكرية لتأمين الزوار اليهود.
ورغم ما يتردد على نطاق واسع من منع إقامة هذه الاحتفالات هذا العام للظروف السياسية والأمنية بعد الثورة إلا أن جمال منيب منسق حركة "لن يمروا فوق أرضى" يشكك فى هذه الرؤية السابقة باعتبار أن السياسة المصرية الخارجية لم تتغير تجاه التطبيع مع إسرائيل، موضحا أن المجلس العسكري يتعامل مع هذا الملف بنفس تصورات الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ولذلك يمكن أن نفاجأ بزيارات سرية للوفود الإسرائيلية كما هو المعتاد سنويا أو على أقل تقدير زيارات دبلوماسية خاطفة للتأكيد على رمزية الحدث، كذلك الاستهانة بمشاعر المواطنين في القرية التي بها القبر والتي يتم حصارها أثناء الاحتفال وكأنها جزء من الأراضي المحتلة.
مشاهد القرية القابعة تحت الاحتلال يحاول أن يتذكرها "أشرف الكاتب" أحد مواطنى قرية دمتيوه ويقول "الاحتفال بمولد أبو حصيرة مر بثلاثة مراحل، أولهما بعد اتفاقية كامب ديفيد، وكان اليهود يتجولون فى القرية بحرية تامة أثناء وبعد احتفالاتهم ويوزعون الهدايا على الأطفال وهكذا.. ثم تغير الأمر بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى فى الثمانينات وبدأ التضييق على أهالى القرية أثناء الاحتفالات، ولزيادة الحماية الأمنية تم إنشاء كوبري سمى شعبيا بكوبرى أبو حصيرة يصل طريق مصر - إسكندرية الزراعي بمنطقة قرب القرية.. وأثناء تلك الفترة كانت القرية أشبه بالمنطقة العسكرية.. رجال الأمن فى كل مكان فى القرية.. القناصة فوق أسطح المنازل.. الزوارق البحرية تمشط ترعة المحمودية القريبة من القرية.. أمن الدولة يسيطر على الأهالي ويمنع خروجهم من منازلهم، الخلاصة كنا نعيش في سجن كبير، الآن الأوضاع أتغيرت تماما بعد الثورة، ولا توجد مظاهر لأية إجراءات استثنائية، فالقرية مثل عهدها القديم محرومة من الخدمات.. شوارعها غير مرصوفة وأكوام القمامة في كل مكان، وأن كان الزحف العمراني قد امتد لمسافة قريبة من الضريح بعد الثورة بعد أن كان من المحرمات".
رغم عدم وجود إجراءات أمنية توحي بزيارة الوفود اليهودية إلا أن عدد من النشطاء قاموا بخطوة استباقية لمنع أي احتفالات ومن هؤلاء ائتلاف "مدونون ضد أبو حصيرة "اللذين طالبوا نواب الشعب من أحزاب الحرية والعدالة والنور والوفد، وغيرهم من الفائزين بعضوية برلمان الثورة بالتحرك السريع مع بدء الدورة البرلمانية القادمة لوضع نهاية عاجلة لتواجد قبر الحاخام اليهودي على أرض محافظة البحيرة ووضع حد لانتهاك الصهاينة للقانون المصرى مع زيارتهم المرتقبة.
وشدد الائتلاف فى بيان له على أهمية استمرار رفض محافظ البحيرة لاستضافة أى وفود صهيونية تاتى لزيارة للقبر احتراما لأحكام القضاء المصري.
وأعلن "حسين القبانى" منسق ائتلاف "مدونون ضد أبو حصيرة" عن بدء حملة توقعيات من القوى السياسية والحزبية والشخصيات العامة بمدينة دمنهور ومحافظة البحيرة، لرفعها للمجلس العسكرى وأعضاء البرلمان المصرى والحكومة المصرية لتطهير قرية "دمتيوه" مركز دمنهور من هذه الزيارات الصهيونية للأبد عبر مسارات قانونية.
هذه المسارات القانونية لم تكن وليدة هذه اللحظة فهناك العديد من الدعاوى القضائية المقامة لمنع الاحتفالات بمولد أبو حصيرة منذ أكثر من 10 سنوات، وهناك أحكاما نهائية من المحكمة الإدارية العليا تمنع تلك الاحتفالات كذلك هناك أحكاما قضائية بإلغاء ضم الضريح إلى الآثار المصرية كما يقول "مصطفى رسلان" المحامى بالنقض وأول من أقام دعوى قضائية لإلغاء هذا المولد بل وصل الأمر به إلى إقامة دعوى قضائية لنقل رفات أبو حصيرة نفسه من محافظة البحيرة، حتى لا يكون كما يقول "مسمار جحا" للأسرائيلين فى مصر.
يذكر، أن الحاخام اليهودى يعقوب أبو حصيرة - وفقا للروايات المتداولة - من أصل مغربى عاش فى القرن التاسع عشر من 1805 -1880 ويعتقد عدد من اليهود أنه شخصية مباركة، وأنه غادر المغرب لزيارة الأماكن المقدسة فى فلسطين إلا أن سفينته غرقت فى البحر فتعلق - طبقا للرؤية الشعبية اليهودية - بحصيرة كانت معه وذهب إلى فلسطين ثم غادرها إلى مصر وأقام فى قرية دمتيوه قرب دمنهور ليعمل صانع للأحذية ويدفن فى القرية بعد أن أوصى بذلك قبل موته.
ويعتبر ضريح أبو حصيرة (القبر والتل المقام عليه) الذى أقيم العام 1880 من بين الآثار اليهودية فى مصر بقرار من وزير الثقافة السابق فاروق حسنى، وهو مسجل كأثر دينى فى هيئة الآثار المصرية ويخضع لقانون حماية الآثار.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق