الاثنين، 2 يناير، 2012

بعد القرش والجواسيس..إسرائيل تستفز المصريين بـ " أبو حصيرة"


بعد القرش والجواسيس..إسرائيل تستفز المصريين بـ " أبو حصيرة"


30-12-2010
محيط - جهان مصطفى
رغم الغضب الشعبي المتصاعد في مصر بعد الكشف عن شبكة جواسيس الموساد وتفجر أزمة القرش المفترس في شرم الشيخ ، إلا أن استفزازات إسرائيل لم تتوقف حيث توافد آلاف اليهود على مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة للمشاركة باحتفال مولد أبو حصيرة المزعوم .
فقد أعلنت سلطات مطار القاهرة الدولي يوم الأحد الموافق 26 ديسمبر حالة الطواريء لاستقبال المئات من اليهود القادمين من تل أبيب وبعض مدن العالم للمشاركة في احتفالات ذكرى أبو حصيرة في قرية دميتوه قرب مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة "156 كم شمال القاهرة".
واستقبل المطار بالفعل ثلاث طائرات من تل أبيب عليها حوالى 550 راكبا بعضهم حاخامات حيث تم تأمينهم حتى توجههم إلى قرية دميتوه ، وسط أنباء عن احتمال مشاركة أكثر من 5 آلاف يهودي في تلك الاحتفالات .
ورغم أن قوى المعارضة المصرية أعربت أكثر من مرة عن امتعاضها لسماح الحكومة لليهود بإقامة احتفالات مولد أبو حصيرة رغم أن المولد غير مدرج ضمن الموالد المصرح بها وكذا تنفيذا لأحكام القضاء واحتراما لمشاعر المصريين والمسلمين ، إلا أن التطورات الأخيرة ترجح أن الأمر لن يمر مرور الكرام هذه المرة .
فتوقيت إقامة احتفالات 2010 لا يأتي فقط متزامنا مع الذكرى الثانية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وإنما يأتي أيضا في ذروة عدة أزمات شهدتها مصر في الشهور الأخيرة وكانت إسرائيل المتهم الرئيس فيها وأبرزها أزمة القرش المفترس في شرم الشيخ والتي أعقبها مباشرة الإعلان في 20 ديسمبر عن اعتقال شبكة تجسس إسرائيلية كانت تخطط ليس فقط لاختراق قطاع الاتصالات المصري وإنما للإيقاع أيضا بين القاهرة وأشقائها في سوريا ولبنان ودول حوض النيل .
ومع أن البعض قد يجادل بأن الذين يشاركون في احتفالات مولد أبو حصيرة هم يهود مسالمون ، إلا أن الوقائع على الأرض ترجح أن الأمر عكس ذلك وأن بينهم العشرات من جواسيس الموساد .
ولعل ما يضاعف من صحة ما سبق أن أغلب الإسرائيليين الذين يطلبون حضور هذه الاحتفالات هم في العادة من السياح الذين يأتون لزيارة شرم الشيخ وبالنظر إلى أن كثيرين اتهموا الموساد بالتورط في أزمة القرش المفترس في شرم الشيخ ، فإنه من غير المستبعد أن يكون جواسيس الموساد يستغلون مثل تلك الاحتفالات المزعومة للتجول بحرية في أنحاء مصر .
وهناك أمر آخر هام جدا في هذا الصدد وهو أن مسئولي سفارة إسرائيل بالقاهرة طالما حرصوا على المشاركة في تلك الاحتفالات ، إلا أن السفير الإسرائيلي إسحاق ليفانون غادر القاهرة فجأة بعد الكشف عن جواسيس الموساد وهو الأمر الذي ضاعف التكهنات حول تورطه بفضيحة التجسس وزاد الشكوك حول أن أغلب الإسرائيليين الموجودين على أرض مصر سواء كانوا من السياح أو الدبلوماسيين يعملون لصالح الموساد.
قصة أبو حصيرة
ولعل استعراض قصة أبو حصيرة والجدل حولها ترجح أيضا صحة ما سبق ، فمعروف أن آلاف اليهود اعتادوا على القدوم إلى مصر في أواخر  ديسمبر/ كانون الأول من كل عام والتوجه إلى قرية دميتوه في مدينة دمنهور في محافظة البحيرة لزيارة ضريح ادعوا أنه لرجل يهودي اشتهر بـ "أبو حصيرة" مات منذ أكثر من مائة عام ودفنه من كانوا معه في تلك المنطقة.
ويبدأ الاحتفال بمولد أبو حصيرة منذ يوم 25 ديسمبر/كانون الأول من كل عام ويستمر قرابة 15 يوما ويتجمع اليهود خلال الاحتفال فوق قبر أبو حصيرة حيث يقام مزاد على مفتاح مقبرته يليه عمليات شرب الخمور أو سكبها فوق المقبرة ولعقها بعد ذلك وذبح خراف أو خنازير وشي اللحوم والرقص على بعض الأنغام اليهودية بشكل هيستيري وهم شبه عرايا بعد أن يشقوا ملابسهم بالإضافة إلى ذكر بعض الأدعية أمام القبر ، حيث يعتقد اليهود أن أبو حصيرة صاحب كرامات ويحقق أمنياتهم ولذا يكتبون أوراقا على قصاصات من الورق ويتركونها فوق قبره .
ورغم أن أهالي قرية دميتوه يعيشون مدة المولد في حالة أشبه بحالات حظر التجوال ، إلا أن ما يضاعف غضبهم هو مراسم الاحتفال التي تشهد شرب الخمر ورقصات ماجنة بأجساد عارية أو شبة عارية وقبلات متبادلة بين المشاركين فيه وهو ما يتعارض تماما مع أخلاق ومعتقدات المسلمين ومع مأساة الفلسطينيين جراء جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة .
ويبدو أن الروايات المتضاربة حول حقيقة أبو حصيرة تضاعف أيضا الغضب في هذا الصدد ، ففي رواياتهم المزعومة يقول اليهود إن يعقوب أبو حصيرة كان يعيش منذ أكثر من مائة عام في المغرب وأراد الحج إلي القدس فركب سفينة إلا أنها غرقت بمن فيها من بحارة وركاب ولكن الله نجاه وظهرت كرامته بان وضع حصيرته التي كان ينام عليها وفردها على سطح البحر وجلس فوقها وظل مبحراً بحصيرته على الماء حتى وصل إلي السواحل السورية ومنها إلي القدس ، وبعد أن أدى شعائر حجه توجه لحائط المبكى " البراق" وأراد أن يعود مرة أخرى إلي مدينته مراكش بالمغرب سيراً على الأقدام فحمل حصيرته على كتفه وتوقف بمصر وكان ذلك في عهد الخديوي توفيق واخترق الدلتا حتى وصل إلي قرية " دمتيوه" وأعجبه الحال في مصر فاستقر بها وعمل إسكافياً "عامل أحذية" وذلك لعدم معرفة المصريين بالنعال الحديثة في ذلك الوقت وظل يصلح أحذية المصريين حتى مات في عهد الخديوي توفيق ودفن بمقابر اليهود بالقرية.
واللافت للانتباه أن اليهود أخذوا بعد ذلك في اختراع الكرامات والمعجزات والقصص حول أبو حصيرة بحجة أنه استطاع السفر في البحر المتوسط من مراكش إلي سوريا على حصيرة.
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، بل إن اليهود بدأوا بالتوافد على قبر أبو حصيرة المزعوم للبكاء وذبح الخراف والخنازير وشيئاً فشيئاً بدأ الاحتفال بطريقة شبه طقوسية وأخذ أشكالاً شاذة من شرب الخمر وسكبه فوق القبر ثم لعقه بألسنتهم والرقص على أنغام يهودية بشكل هيستيري وسط تراتيل يهودية وغيرها من الأمور العجيبة وشهدت المقبرة بعد ذلك بعض التوسع مع زيادة عدد القادمين وتم كسوة القبر بالرخام والرسوم اليهودية خاصة داخل القبر ثم بدأوا بضم بعض الأراضي حوله وبناء سور ثم إقامة منشآت أشبه بالاستراحات واتسعت المقبرة من مساحة 350 متراً حتي وصلت إلي أكثر منر 840 متراً مربعاً بعد أن انهالت التبرعات اليهودية لتوسعتها.
بل وأراد اليهود بعد ذلك شراء خمسة ‏أفدنة مجاورة للمقبرة بهدف إقامة فندق عليها لينام فيه اليهود خلال فترة المولد إلا أن طلبهم قوبل برفض شديد حيث رفض ‏أهالي القرية التعامل مع اليهود أو بيع مزيد من الأراضي لهم بعد أن انتبهوا لأطماعهم وذلك على الرغم من الأثمان المرتفعة من الجانب اليهودي لمتر الأرض هناك .
مفاجأة رسلان
ولعل ما أثار انتباه أهالي القرية تجاه أطماع اليهود في أراضيهم أيضا مفاجأة مصطفى رسلان وهو محامي من "دمتيوه" كان قدم دعوى قضائية ليطالب بوقف تلك الاحتفالات اليهودية باعتبار أن "أبو حصيرة" هو مسلم مغربي عاش في مراكش باسم محمد بن يوسف بن يعقوب الصاني وكان يعمل في إصلاح النعال وكان ناسكاً زاهداً أتم سبع حجات إلي الكعبة وكان ينوي الذهاب إلي بيت المقدس ليصلي هناك لولا أن وافته المنية.
ووفقا للمحامي المصري فإن كنية أبو حصيرة سببها أنه لم يكن يملك من حطام الدنيا إلا حصيرة ينام عليها وكان الناس يعتقدون صلاحه ولما مات استغل أحد تجار القطن اليهود موته ودفنه في مقابر اليهود وساعده على ذلك أن جنسية الرجل كانت غامضة ، مشيرا إلى أن هناك بعض المغاربة يؤكدون بالوثائق الثابتة أن محمد بن يعقوب الشهير بأبو حصيرة يمتد نسبه إلي طارق بن زياد فاتح الأندلس ، هذا بالإضافة إلي أن الخريطة المساحية لمدينة دمنهور عام 1910 والتي ظهر عليها قبر أبو حصير للمرة الأولي ، قائلا :" قبل ذلك لم يكن له وجود في الخرائط المساحية السابقة ، فكيف عاش صالحهم المزعوم ودفن بها منذ حوالي 120 عاما ".
وبجانب المفاجأة السابقة ، فإن هناك أمرا آخر رجح أن إسرائيل تتخذ من مزاعم وجود مزارات تاريخية ودينية مقدسة لليهود في مصر ذريعة لاختراقها وتهديد أمنها القومي ألا وهو اختراع مولد آخر لكن هذه المرة في محافظة الشرقية حيث تقدم أهالي قرية "قنتير" بمركز فاقوس بمحافظة الشرقية بشكوى من زيارات اليهود المتكررة للقرية لمشاهدة آثار رمسيس الثاني وبحر فرعون الذي يعتقد أن سيدنا موسى قد ألقي فيه.
ويسعي حاخامات يهود حالياً لإقامة مولد سنوي لسيدنا موسي في القرية على غرار مولد أبو حصيرة ويقول أهالي القرية إن اليهود يزورون قريتهم عبر سيناء والإسماعيلية ويعودون مرة أخرى ويأخذون معهم قطع من الحجارة لاعتقادهم بأن سيدنا موسى عليه السلام قد تربي في قصر رمسيس الثاني الموجود بالقرية وألقي في اليم وهو داخل التابوت وهذا اليم هو ما يطلق عليه "بحر فرعون" والذي يستخدمه الأهالي الآن في الصرف الزراعي .
وشدد الأهالي أيضا على أن اليهود حاولوا مراراً إقامة مولد لسيدنا موسي في القرية خاصة وأنهم يتصورون أن سيدنا موسي عليه السلام قد خرج من مصر عبر هذه القرية وما يثير الشك في هذا الصدد أن أدجر بوش رئيس بعثة الآثار الألمانية بالقرية اشترى فدانا ملاصقاً لبحر فرعون باسم أحد المواطنين المصريين العاملين معه.
قرار فاروق حسني
وبالنظر إلى أن المزاعم السابقة لن تكون الأخيرة من نوعها فقد قررت لجنة الشئون الدينية في المجلس الشعبي المحلي لمدينة دمنهور في عام 2000 إلغاء الاحتفالات اليهودية لمولد أبو حصيرة ، إلا أن المفاجأة أن وزير الثقافة المصري فاروق حسني أصدر قراراً في عام 2001 يقضي بضم مقبرة أبو حصيرة التي يزورها بعض اليهود إلى هيئة الآثار المصرية الأمر الذي يعني حق يهود العالم في القدوم إليه كل لحظة بدلاً من أسبوع واحد في العام كما كان يحدث في السنوات الأخيرة.
والأمر العجيب أن الحجة التي استند إليها الوزير لإصدار قراره رقم 75 لسنة 2001 كانت بدعوى أنه سيؤدي في النهاية إلى إلغاء الاحتفال بمولد أبو حصيرة للأبد .
وبتاريخ 9/12/ 2001 ، أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دائرة "البحيرة" حكمها بوقف قرار وزير الثقافة باعتبار ضريح أبو حصيرة والمقابر التي حوله بقرية دميتوه بدمنهور من الآثار الإسلامية والقبطية ووقف الاحتفالية السنوية لمولد أبو حصيرة.
إلا أن وزير الثقافة المصري دخل حينها في مواجهة كبيرة مع المثقفين والصحفيين والقضاء بعد تسرب معلومات مؤكدة من مكتبه باستئناف الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بإلغاء قراره الذي يقضي باعتبار ضريح "أبو حصيرة أثرا ضمن الآثار الإسلامية والقبطية واستند الوزير في استئنافه على قانون الآثار رقم 117 الذي يلزم بتسجيل أي مبنى يزيد عمره على 100 عام وأن تسجيل "أبو حصيرة" كأثر يبسط يد الحكومة المصرية على المكان ويمنع بيعه أو شراءه بأي ثمن إضافة إلى مسئولية قطاع الآثار القبطية والإسلامية عن المكان.
وبعد سنوات من الجدل ، قامت المحكمة الإدارية العليا بحسم هذا الأمر في جلسة 5 يناير 2004 بإلغاء الاحتفال السنوي بالمولد وإلغاء قرار وزير الثقافة باعتباره ضمن الآثار الإسلامية والقبطية.
وعلى الرغم من صدور الحكم القضائي السابق وهو نهائي وغير قابل للاستئناف ، فإن آلاف اليهود مازالوا يتوافدون على مصر وهو الأمر الذي يثير علامات استفهام كثيرة ويضاعف الغضب الشعبي ضد الحكومة خاصة وأنه يتضح يوما بعد يوم أن مثل تلك الاحتفالات تستغلها إسرائيل لاختراق مصر وتهديد أمنها القومي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق